اسماعيل بن محمد القونوي
107
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إلها وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتاء على مخاطبة المشركين ) إلها مفعوله المقدر سواء كان تدعون بمعنى الدعاء أو بمعنى التسمية قوله على مخاطبة المشركين توبيخا لهم بصورة المواجهة وخطاب ذلك لمن يكفي إليه الكلام وصيغة البعد للتعظيم . قوله : ( وقرىء بالبناء للمفعول فتكون الواو لما فإنه في معنى الإلهية ) فتكون الواو لما ولما لم يكن ذلك من ذوي العقول أشار إلى توجيهه فقال إنه في معنى الآلهة وشأن الآلهة كونهم عقلاء على زعمهم ويفهم وجه الجمع مع أن لفظة مفرد لأنه جمع معنى وفي القراءتين الأوليين العائد محذوف . قوله : ( المعدوم في حد ذاته أو باطل الألوهية على الأشياء عن أن يكون له شريك ولا شيء أعلى منه شأنا أو كبر منه سلطانا ) المعدوم في حد ذاته لكونه عرضة للعدم بالنسبة إلى ذاته وإن كان موجودا بالنظر إلى علته ولا يقال لأن ذاته تقتضي العدم لأنه شأن الممتنع بالذات هذا المعنى مقابل لقوله في تفسير الحق الثابت في نفسه الواجب لذاته كما أن قوله باطل الألوهية ناظر إلى تفسير بالثابت الإلهية ولم يشر إلى الحصر المنفهم من ضمير الفصل كما أشار إليه في معنى الحق إليه بقوله الواجب لذاته وحده إذ في المعنى الأول لا يحسن الحصر وضمير الفصل لتقوى الحكم وكذا اللام في الخبر إلا أن يعتبر الحصر إضافيا وفي الثاني القصر حسن ومعتبر ولظهوره لم يتعرض له قوله لا شيء أعلى منه هذا اللفظ في العرف معناه هو أعلى من كل شيء فيكون كل شيء حقيرا بالنسبة إليه بناء على أن أعلى بمعنى أصل الفعل بقرينة وقوعه في تفسير العلي الكبير والتعبير بأفعل التفضيل إشارة إلى أن العلي صيغة مبالغة لكن في نفسه لا بالنسبة إلى الغير وإنما قلنا ذلك لأن في النظم الجليل حصر العلو والكبر فيه تعالى . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 63 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) قوله : ( استفهام تقرير ولذلك رفع فتصبح ) أي تقرير للمنفى مع إنكار النفي والمعنى ألم تعلم أو ألم تبصر فإن كون المنزل هو اللّه تعالى وإن لم يكن مبصرا لكن لكمال ظهوره كالمحسوس . قوله : ( عطفا على انزل ) بتقدير العائد أي فتصبح به الأرض واختيار المضارع في المعطوف لأن اخضرار الأرض مستقبل بالنسبة إلى الإنزال مسبب عنه ولذا عطف بالفاء . قوله : ( إذ لو نصب جوابا لدل على نفي الاخضرار كما في قولك ألم تر إني جئتك قوله : إذ لو نصب جوابا لدل على نفي الاخضرار الخ قال صاحب التقريب هو مثل قولك ألم أكرمك فتشكر رفعه يثبت الشكر ونصبه ينفيه لأن النصب بتقدير إن وهو علم الاستقبال فيجعله مترقبا والرفع جزم بإثباته تلخيصه أن الرفع جزم بإثباته والنصب ليس جزما بإثباته لا أنه جزم بنفيه